الحاج سعيد أبو معاش
313
وصاية الإمام أمير المؤمنين علي بن أبي طالب ( ع ) في القرآن و السنة
فمكث مطرقاً لا يحير جواباً حياءً من رسول الله ( ص ) وهو يعلم ما كان من أمر الدينار ومن أين أخذه وأين وجّهه ، وقد كان أوحى الله إلى نبيّه محمد ( ص ) أن يتعشّى الليلة عند علي بن أبي طالب ، فلما نظر رسول الله ( ص ) إلى سكوته فقال : يا أبا الحسن مالك لا تقول لا فأنصرف أو تقول نعم فامضي معك ؟ ! فقال حياءً وتكرّماً : حباً وكرامة فاذهب بنا . فأخذ رسول الله ( ص ) بيد علي بن أبي طالب عليه السلام فانطلقا حتى دخلا على فاطمة الزهراء عليهماالسلام وهي في مُصلاها قد قضت صلاتها وخلفها جُفنةً تفورُ دخاناً ، فلما سمعت كلام رسول الله ( ص ) في رحلها خرجتْ من مُصلاها فسلّمتْ عليه ، وكانت أعزّ الناس عليه ، فردّ عليها السلام ومسح بيده على رأسها وقال لها : يا بنتاه كيف أمسيتِ رحمك الله تعالى عشّينا غفر الله لك وقد فعل . فأخذتِ الجفنة فوضعتها بين يدي رسول الله ( ص ) وعلي بن أبي طالب عليه السلام ، فلما نظر علي عليه السلام إلى الجُفنة والطعام وشمّ ريحه رمى فاطمة رمياً شحيحاً ، قالت له فاطمة : سبحان الله ما أشحّ نظرك وأشدّه ، هل أذنبتُ فيما بيني وبينك ذنباً استوجبت به السّخطة ؟ ! قال : واي ذنب أعظم من ذنبٍ أَصبتيه ، أليس عهدي إليك اليوم الحاضر وانتِ تحلفين بالله مجتهدة ما طعمتِ طعاماً مذ يومين ؟ قال : فَنظَرتُ إلى السماء فقالت : الهي يعلمُ في سمائه ويعلمُ في أرضه أني لم أقل إلا حقّاً . فقال لها : يا فاطمة أنّى لك هذا الطعام الذي لم انظر إلى مثل لونه قط ولم اشمّ مثل ريحه قط ، ولم آكل أطيبَ منه قط ؟ ! قال : فوضع رسول الله ( ص ) كفّه الطيّبة المباركة بين كتفي علي بن أبي طالب عليه السلام فغمزها ، ثم قال : يا علي هذا بدلٌ بدينارك ، هذا جزاء بدينارك من عند الله إن الله